عبد الكريم الخطيب
749
التفسير القرآنى للقرآن
ففي الزواج من الإماء أمور : أولها : أن الزواج بهن لا يصار إليه إلا عند قلّة المال . . على خلاف زواج المتعة ، الذي لا يمنع منه كثرة المال ولو كان القناطير المقنطرة من الذهب والفضة ، إذ لا يقصر المحلّون لزواج المتعة إباحته على المعسرين ، بل هو - في الواقع - للأغنياء قبل الفقراء . وثانيها : أنها تتزوج كزواج الحرة ، أي زواجا مطلقا زمنه ، غير محدود - وذلك على خلاف المتعة التي لا تصح - كما يقول القائلون بها إلا إذا نصّ فيها على زمن معين : ساعة ، أو يوما ، أو شهرا ، أو سنة ، أو سنين ! . وثالثها : أن الأمة تحصن بالزواج ، وتؤخذ بأحكامه ، من طلاق ، وعدّة ، وإقامة حدّ ، عند ثبوت الزنا : « فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ » . . وهذا يعنى أنها ذات كيان شخصي ، واعتبار إنساني ، بما أضفاه عليها الزواج من مكانة في المجتمع . . على خلاف المتعة ، فإنها لم تشرّع لها الشريعة شيئا ، لا في كتاب اللّه ، ولا في سنة رسوله ، وإنما كل ما تعلق بها من أحكام ، هو من عمل القائلين بها ، ومن تقديرهم لها . ورابعها : أن الزواج بالإماء - وإن أباحته الشريعة - هو أشبه بالمحظور ، لا يصار إليه إلا عند العجز عن زواج الحرائر ، وإلّا عند الحاجة التي يخشى معها المسلم الخطر على دينه . . « ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ » . هذا هو الوجه الذي يطلّ علينا من « الإماء » ، ونحن ننظر إليهن كزوجات . فما الوجه الذي تبرز لنا به « الحرائر » ، ونحن نرمى بأبصارنا إليهن وهن في معرض « المتعة » ؟ .